أحمد ايبش
14
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
[ أخبار للسّلطان بدمشق سنة 664 ه ] [ من فصل ] ذكر ما جرى للأمير أحمد بن حجّي وولده وفي هذه الأيام أبطل السّلطان ضمان الحشيشة ، ابتغاء ثواب اللّه تعالى ، وأمر بتأديب آكلها . وأمر ببناء مكان بجبل المزّة للشيخ خضر « 1 » ، وتوجّه إلى الشيخ خضر وزاره . وشاهد المقاسم « 2 » التي عمّرت في دولته ، وهي أحسن ممّا عمّر في زمن الرّوم « 3 » . ( الرّوض الزّاهر ، 265 ) * * *
--> ( 1 ) الشيخ خضر كان شيخا صوفيا يعظّمه الظّاهر ويعتقده ويبالغ في إكرامه ويزوره أسبوعيا ويباسطه ويمازحه ، بسبب أنه كان يقول عنه وهو أمير إنه سيلي الملك . ورد ذكره في نصّ ابن شدّاد أعلاه ، وسيرد أدناه في زيارة الظاهر للشام عام 667 ه . ذكره ابن كثير وفاته عام 676 ه في البداية والنهاية ، وفيه أن اسمه خضر بن أبي بكر بن موسى الكردي النهرواني العدوي . ونقل خبره كذلك ابن تغري بردي الأتابكي في كتابه « النّجوم الزّاهرة » ( 7 : 161 ، 276 ) . كما يرد في نصوص المؤرّخين الدمشقيين ، كابن كنّان في « المروج السّندسيّة » ( ص 22 ) أنه عمّر في الجبل فوق الرّبوة « قبّة الخضر » ، ثم زاد افتتانه بالنساء وصدرت عنه فواحش ، فحبسه السّلطان إلى أن مات . ( 2 ) هذه إشارة نادرة للغاية حول أن مقاسم نهر بردى بين الرّبوة والهامة إنّما تمّ إعمارها في أيام الظاهر سنة 664 ه ، ولم يكن ذلك معروفا على الإطلاق لمن يبحث في تاريخ دمشق . وسنرى في هذا الكتاب كيف أن مقاسم أنهار دمشق السبعة وتفريعاتها ودقّة جرايتها كانت مضربا للأمثال بذلك العصر ، ومنها سترد قصّة النّقب الذي أجريت فيه ( قديما ) مياه ثورا عند الرّبوة ( في نصّي ابن الوردي والبدري ) . ( 3 ) قوله : في زمن الرّوم ، إشارة إلى كون مجاري قنوات مياه دمشق ومخرج عين الفيجة بغربيها كانت جميعها من عمل الرّومان ثم البيزنطيين . وكنا درسنا حرم نبع الفيجة وثبت لنا أن البناء بيزنطي وفيه اسم الإمبراطور مرقيانوس ( حكم 450 - 457 م ) ، كما قرأناه منقوشا باليونانية ، وكتبنا ذلك في موسوعتنا « خطط ريف دمشق » .